الشيخ عبد الغني النابلسي

183

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

أبناء جنسه ، فجذبنا بحاله وقاله ، ودخلنا مع الجماعة إلى داخل تلك الزّاوية ، وقد أجبناه إلى سؤاله ، وقرأنا معه الفاتحة أولا إلى الشيخ أحمد المثبت ، وكان نقيب الشيخ محمّد القرمي المذكور ، وقبره تجاه قبره ، وبينهما الزّقاق في مكان آخر معمور ، ثم دخلنا إلى مسجد لطيف البنيان ، معدّ للذكر مع الجماعة وتلاوة القرآن ، فجلسنا فيه حصّة من الزمان ، بمقدار ما شربنا القهوة وتطيبنا بالعود الهندي مع الإخوان ، ثم جرى بيننا ذكر الفقراء الفالحين ، وكرامات السادات الصّالحين فأخبرنا شيخ الزاوية المذكور عن سبب تسميته الشيخ أحمد بالمثبّت ، وسبب كونه نقيبا لجدّه الشيخ محمد القرمي قدّس اللّه روحهما ونوّر ضريحهما ، بأن الشيخ محمد القرمي كان يجلس في هذه الزاوية لتربية الفقراء والمريدين ، في طريق المعرفة واليقين ، وكان يحضر عنده نساء كثير ورجال ويختلط بعضهم ببعض في وقت الذكر وتوارد الأحوال فاعترض عليه الشيخ أحمد المذكور ، وكان رجلا من الفقهاء أهل العلم الظّاهر ، كما هو عادتهم في كلّ زمان مع أهل السرّ / الباهر ، والحال القاهر ، فأخرج الشيخ أحمد الفتاوى من علماء المذاهب بأن الشيخ محمد القرمي يمنع من الذكر المقتضي لهذا الاجتماع ، وأنّه منكر وقع على حرمته الإجماع ، ثم إنه جاء إلى هذه الزاوية واجتمع بالشيخ القرمي ونهاه عن ذلك وبيّن له المفاسد المرتّبة على ما هنالك ، وكان معه رجل من أتباعه فأمره أن يذهب إلى منزله ويأتي بالعلبة التي فيها الفتاوى ، لإثبات ما ذكر من الدّعاوى ، فذهب وأتى بالعلبة المذكورة ، ففتحها فوجد فيها شيئا من الأعاجيب المأثورة ، وهو ثلج تحته قطن تحته نار ، فتعجب من هذا الأمر ، وقال ليس لي علم بذلك ولا استشعار ، وإنما كان في العلبة الفتاوى لا غير ، فقال له الشيخ محمّد القرمي إنّ هذا إشارة الخير : أمّا القطن فهو النساء وأما النار فهو الرجال وأمّا الثلج فهو الحال ، فإنه إذا وجد الحال لا تقدر النار أن تحرق القطن بالاشتعال ، بل لها عن ذلك كمال الاشتغال ، فتاب على يد الشيخ وحسنت توبته في الحال ، وقال للشيخ اجعلني نقيبا عندك وخادما للنعال ، فجعله نقيبا عنده ، وكان